السيد محمد تقي المدرسي
206
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
المالك ، نعم لا بأس بالتوكيل أو الاستئجار في بعض المقدمات على ما هو المتعارف ، وأما الإيكال إلى الغير وكالة أو استئجاراً في أصل التجارة ، فلا يجوز من دون إذن المالك ، ومعه لا مانع منه ، كما أنه لا يجوز له أن يضارب غيره إلا بإذن المالك . ( مسألة 31 ) : إذا أذن في مضاربة الغير ، فأما أن يكون بجعل العامل الثاني عاملًا للمالك ، أو بجعله شريكاً معه في العمل والحصة ، وإما بجعله عاملًا لنفسه ، أما الأول فلا مانع منه ، وتنفسخ مضاربة نفسه على الأقوى « 1 » ، واحتمال بقائها مع ذلك لعدم المنافاة كما ترى ، ويكون الربح مشتركاً بين المالك والعامل الثاني ، وليس للأول شيء إلا إذا كان بعد أن عمل عملًا وحصل ربح فيستحق حصته من ذلك ، وليس له أن يشترط على العامل الثاني شيئاً من الربح بعد أن لم يكن له عمل بعد المضاربة الثانية « 2 » ، بل لو جعل الحصة للعامل في المضاربة الثانية أقل مما اشترط له في الأولى ، كأن يكون في الأولى بالنصف وجعله ثلثاً في الثانية لا يستحق تلك الزيادة ، بل ترجع إلى المالك ، وربما يحتمل جواز اشتراط شيء من الربح أو كون الزيادة له بدعوى أن هذا المقدار وهو إيقاع عقد المضاربة ثم جعلها للغير نوع من العمل يكفي في جواز جعل حصة من الربح له ، وفيه أنه وكالة لا مضاربة ، والثاني أيضاً لا مانع منه وتكون الحصة المجعولة له في المضاربة الأولى مشتركة بينه وبين العامل الثاني على حسب قرارهما ، وأما الثالث فلا يصح « 3 » من دون أن يكون له عمل مع العامل الثاني ومعه يرجع إلى التشريك . ( مسألة 32 ) : إذا ضارب العامل غيره مع عدم الإذن من المالك ، فإن أجاز المالك ذلك كان الحكم كما في الإذن السابق في الصور المتقدمة ، فيلحق كلا حكمه ، وإن لم يجز بطلت المضاربة الثانية ، وحينئذ فإن كان العامل الثاني عمل وحصل الربح فما قرر للمالك في المضاربة الأولى فله ، وأما ما قرر للعامل ، فهل هو أيضاً له « 4 » ، أو للعامل الأول ، أو
--> ( 1 ) إذا كان معنى ذلك عرفا فسخ المعاملة الأولى أما إذا كان معناها العرفي إضافة عامل آخر بنحو المشاركة أو الاستقلال بحيث يكون لكل منهما العمل مستقلا فلا بأس لأنه كما إذا أوكل شخصين لعمل واحد فإذا قام أحدهما انتفى الموضوع ولم يبق للآخر محل للعمل . ( 2 ) إلا على القول بجواز جعل شيء من الربح للأجنبي أو يكون للثاني حق الدلالة وما أشبه فلا بأس . ( 3 ) إلا إذا كان عقد المضاربة بحيث يسمح للعامل بأن يضارب غيره ، كما إذا اتفقت شركة صناعية مع مالك لصنع شيء ثم تعاونت مع شركات صغيرة في صنع أجزاء من ذلك الشيء ويكون عمل الشركة الأساسية إما تجميع الأجزاء فيكون من نوع التشريك أو مجرد الدلالة ولا بأس بها لأنها عمل . ( 4 ) أي للمالك .